الشيخ محمد هادي معرفة

234

التمهيد في علوم القرآن ( ط مؤسسة التمهيد )

* * * وقد غمز بعضهم في هذا الطريق ؛ حيث إنّ ابن أبي طلحة لم يسمع التفسير من ابن عبّاس . قال ابن حبّان : روى عن ابن عبّاس ولم يره ، ومع ذلك عدّه في الثقات « 1 » . قالوا : إنّما أخذ التفسير عن مجاهد أو سعيد بن جبير ، وأسنده إلى ابن عبّاس رأسا ، وذلك أنّه تُوفّي سنة ( 143 ه . ) . وقد تُوفّي ابن عبّاس سنة ( 68 ه . ) ، وما بين الوفاتين 75 سنة ، الأمر الذي يمتنع معه الرواية عن ابن عبّاس مباشرة . قال الخليليّ : وأجمع الحفّاظ على أنّ ابن أبي طلحة لم يسمع التفسير من ابن عبّاس « 2 » . وحاول بعضهم رميه بالضعف وسوء الرأي والخروج بالسيف أيضا . قال يعقوب بن سفيان : ليس محمود المذهب . قال ابن حجر - بصدد ردّ الاعتراض - : أمّا إسقاط الواسطة فلا ضير فيه بعد أن عرفنا الواسطة وهو ثقة « 3 » ، لا سيّما وقد روى عنه الثقات . قال صالح بن محمّد : روى عنه الكوفيّون والشاميّون - لأنّه انتقل إلى حمص - ، قال ابن حجر : ونقل البخاريّ من تفسيره رواية معاوية بن صالح عنه عن ابن عبّاس شيئا كثيرا . قال : وقد وقفت على السبب الذي رمى به الرأي بالسيف ؛ وذلك فيما ذكره أبو زرعة الدمشقيّ عن عليّ بن عيّاش الحمّصيّ ، قال : لقي العلاء بن عتبة الحمّصيّ عليّ بن أبي طلحة تحت القبّة ، فقال ( عليٌ لعلاء ) : يا أبا محمّد ، تُؤْخَذ قبيلةٌ من قبائل المسلمين فيُقتَل الرجل والمرأة والصبيّ ، لا يقول أحد : اللّه ، اللّه ! واللّه لئن كانت بنو أُميّة أذنبت ، لقد أذنبَ بذنبها أهل المشرق والمغرب ! ( يشير بذلك إلى استباحة دماء بني أُميّة من قبل بني العبّاس يومذاك وأنّهم يستحقّون ذلك ، فطائفة منهم بارتكاب جرائم ، وطائفة أخرى بالسكوت عمّا يفعله إخوانهم ) . ثمّ قال عليّ بن أبي طلحة : يا عاجز - خطابا مع العلاء ؛ لأنّه

--> ( 1 ) - . تهذيب التهذيب ، ج 7 ، ص 340 . ( 2 ) - . الإتقان ، ج 4 ، ص 207 . ( 3 ) - . المصدر نفسه .